الزركشي

281

البحر المحيط في أصول الفقه

وذلك غير بين من اللفظ فهو مجمل إذ قال ومتى عقب هذا النوع بشيء فرق بينهما فيه وجب حمل أوله عليه والمراد بذلك أنهما لا يستويان في الفوز بالجنة ولذا قال في آخره أصحاب الجنة هم الفائزون وعليه جرى الصفي الهندي فقال الحق أن قوله يستوي أو لا يستوي من باب المجمل من المتواطئ لا من باب العام ونظيره ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ونظير هذا الخلاف خلاف الأصوليين في قوله تعالى وليس الذكر كالأنثى هل هو عام حتى يخص ما يخص من الأحكام بدليل أو مجمل لأنا نعلم ضرورة مساواتهما في الإنسانية وغير ذلك وعلى الأول يحتج به على أن المرأة لا تكون قاضيا ولا إماما ولا يلزمها الجمعة وغير ذلك بخلاف الثاني . تنبيه هذا الخلاف في عموم المساواة يجري في كلمة مثل بل هو أدل على المشابهة من لفظ المساواة ولم يذكروه قال ابن دقيق العيد لفظ المثل دال على المساواة بين الشيئين إلا فيما لا يقع التعدد إلا به . التاسعة إذا وقع الفعل في سياق النفي أو الشرط فهو على قسمين : أحدهما أن يكون قاصرا فهل يتضمن ذلك المصدر فيكون نفيه بمصدره وهو نكرة في سياق النفي فيقتضي العموم أم لا حكى القرافي عن الشافعية والمالكية أنه يعم وأن القاضي عبد الوهاب في الإفادة نص على ذلك وظاهر كلام إمام الحرمين والغزالي والآمدي والهندي حيث قيدوا الخلاف الآتي بالفعل المتعدي إذا نفي هل يعم مفاعيله يقتضي أن اللازم لا يعم نفيه ولا يكون نفيا للمصدر . وقال الأصفهاني لا فرق بينهما والخلاف فيهما على السواء لكن الغزالي حيث صور المسألة بما سبق مثل بما إذا قال والله لا أضرب أو إن ضربت فأنت طالق ونوى الضرب بآلة بعينها أو إن خرجت فأنت طالق ونوى مكانا بعينه وهو يخل بترجمة المسألة كما قاله الهندي لأن الضرب والخروج غير متعد إلى الآلة والمكان اللهم إلا أن يريد بقوله المتعدي إلى مفعول أعم من أن يكون متعديا بنفسه أو بالحرف سواء كان معه الحرف أو لم يكن وحينئذ فيشمل الخلاف الأفعال كلها ثم إنه أطلق الفعل ولا بد من تقييده بالواقع في حيز النفي أو الشرط لا الإثبات فتفطن له وذكر الهندي أن ذلك في قوة نفي المصدر وقضيته أنه ليس مثله بل أنزل منه